ملا محمد مهدي النراقي

319

جامع السعادات

شر من النميمة التي هي النقل من أحد الجانبين . وبالجملة : هو بجميع أقسامه مذموم محرم ، قال رسول الله ( ص ) : " من كان له وجهان في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة " . وقال ( ص ) : " تجدون من شر عبد الله يوم القيامة ذا الوجهين : الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه " . وقال ( ص ) : " يجيئ يوم القيامة ذو الوجهين دالعا لسانه في قفاه وآخر من قدامه يلتهبان نارا حتى يلتهبان خده ، ثم يقال : هذا الذي كان في الدنيا ذا وجهين وذا لسانين ، يعرف بذلك يوم القيامة " . وورد في التوراة : " بطلت الأمانة والرجل مع صاحبه بشفتين مختلفتين ، يهلك الله يوم القيامة كل شفتين مختلفتين " وعن علي بن سباط ، عن عبد الرحمن بن حماد ، رفعه قال : قال الله تبارك وتعالى لعيسى : " يا عيسى ، ليكن لسانك في السر والعلانية لسانا واحد ، وكذلك قلبك ، إني أحذرك نفسك ، وكفى بي خبيرا ! لا يصلح لسانان في فم واحد ، ولا سيفان غمد واحد ، ولا قلبان في صدر واحد ، وكذلك الأذهان ! " . وقال الباقر ( ع ) : " لبئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين ، يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا ، إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله " . ثم لا يخفى أن الدخول على المتعاديين والمجاملة مع كل منهما قولا وفعلا لا يوجب كونه منافقا ولا ذا لسانين إذا كان صادقا ، إذ الواحد قد يصادق متعاديين ، ولكن صداقة ضعيفة ، إذ الصداقة التامة تقتضي معاداة الأعداء وكذا من ابتلى بذي شر يخاف شره ، يجوز أن يجامله ويتقيه ويظهر له في حضوره من المدح والمحبة ما لم يعتقد به قلبه ، وهو معنى المداراة ، وهو وإن كان نفاقا إلا أنه جائز شرعا للعذر ، قال الله سبحانه : " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " ( 58 ) . وروي : " أنه استأذن رجل على رسول الله ( ص ) فقال : إئذنوا له فبئس رجل العشيرة . فلما دخل ، ألان له القول ، حتى ظن أن له عنده منزلة . فلما خرج ، قيل له : لما دخل قلت الذي قلت ، ثم ألنت له القول ؟ !

--> ( 58 ) المؤمنون ، الآية : 96 .